السيد محمد تقي المدرسي

53

فقه الحياة الطيبة

4 - وجاء في عهده عليه السلام إلى مالك الأشتر لما ولّاه على مصر : " انظر في القضاء بين الناس نظر عارف بمنزلة الحكم عند الله ، فإن الحكم ميزان قسط الله الذي وضع في الأرض لانصاف المظلوم من الظالم ، والاخذ للضعيف من القوي ، وإقامة حدود الله على سننها ومناهجها التي لا يصلح العباد والبلاد الا عليها . " فاختر للقضاء بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ، وأجمعهم للعلم والحلم والورع ممن لا يضيق به الأمور ، ولا تمحكه الخصوم ، ولا يزجره على العي ، ولا يفرطه جور الظلم ، ولا تشرف نفسه على الطمع ، ولا يدخل في اعجاب ، يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ، أوقفهم عند الشبهة ، وآخذهم لنفسه بالحجة ، وأقلهم تبرماً من تودد الحجج « 1 » وأصبرهم على كشف الأمور وإيضاح الخصمين ، ولا يستميله الاغراء ولا يأخذ فيه التبليغ بان يقال : قال فلان قال فلان . فولِّ القضاء من كان كذلك " . « 2 » بصيرة الوحي : يتجلى العدل في حياة الأمم بأجلى صوره مرتين ؛ مرة عند وضع القانون ، ومرة عند تطبيقه في الخلافات ( أي القضاء ) ، وإذا كان واضع القانون في الاسلام هو الشارع المقدس ، فإن مجال القضاء يكون أبرز تجليات العدالة ، ومن هنا لابد من الاستقامة كما أمر الله حتى تتحقق العدالة في القضاء ، وذلك أولًا : بتجنب هوى الناس في الحكم فلأن أكثر الناس يميلون إلى رأي معين ( قد يكون باطلًا ) فلا يجوز للقاضي ان يميل أينما مالوا ، كما لا

--> ( 1 ) هكذا في المصدر ، والظاهر : تردد الحجج . ( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة ، ج 3 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 1 ، ص 195 ، ح 2 .